معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 383 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 383

ثم بدأ القتال بعد أن أطلق عمر بن سعد سهما أو أمر بالحملة بحسب اختلاف الروايات، فتقدمت الصفوف، ووقع الرمي والاشتباك، وتختلف التفاصيل في أول من قتل وفي صيغة الأمر وفي عدد من سقط في الحملة الأولى. وكانت المعركة قصيرة من حيث اليوم، لكنها مرت بمراحل، فبدأت بالرمي والاشتباك، ثم المبارزات والهجمات، ثم تراجع أصحاب الحسين إلى حماية الخيام، حتى صار كل رجل يخرج فيقاتل ثم يقتل أو يعود جريحا.

وكان أصحاب الحسين يقاتلون وهم يعلمون اختلال العدد، فخرج رجال من القبائل واحدا بعد آخر أو في مجموعات صغيرة، وتذكر الروايات أسماء متعددة من بني أسد ومذحج وتميم وهمدان وغيرهم، كما تذكر الموالي وأهل البيت، وتختلف في ترتيب الشهادة وفي صلة كل رجل بالحسين. ويثبت أصل قتال الأصحاب ومقتل عدد كبير منهم، بينما تحتاج الأسماء والخطب المنسوبة لكل شهيد إلى مقارنة مصدر ية.

وكان بنو هاشم آخر من ظهر في مراحل القتال أو من أبرز من قاتلوا حول الحسين بحسب اختلاف ترتيب الأخبار، فخرج علي الأكبر، وتختلف الروايات في سنه وفي وصف شبهه بالنبي وفي كلمات الوداع التي نسبت إلى الحسين عند خروجه. ثم خرج القاسم بن الحسن، وتختلف المصادر في بلوغه وفي قصة زواجه وفي ترتيب مقتله، ولذلك لا تثبت التفاصيل التي انفردت بها الروايات المتأخرة إلا منسوبة، بينما يثبت قتال عدد من بني هاشم ومقتلهم.

وكان العباس بن علي يحمل راية الحسين ويتولى جانبا من حماية الخيام وجلب الماء، وتذكر الروايات خروجه إلى المشرعة ومقتله بعد أن فقد يديه أو أصيب إصابات قاتلة، كما تختلف