كلفوا به. ولا يثبت كل تفصيل خطابي عن العطش أو عدد السقاة، لكن أصل التضييق على الماء وحرمان المعسكر من الوصول الحر إلى الفرات حاضر في روايات متعددة.
وحاول العباس بن علي وأصحاب الحسين جلب الماء، وتذكر الأخبار حملات إلى المشرعة واشتباكات مع حرس الفرات وعودة بعض الرجال بالقرب، كما تختلف في عدد المرات وفي ترتيبها وفي أسماء المشاركين. وكان الماء يقسم بين الأسرة والأطفال والرجال، فصار الحصول عليه عملا عسكريا لا شأنا يوميا، وارتبطت به شجاعة العباس وأصحاب الحسين في الذاكرة اللاحقة، مع ضرورة فصل أصل المحاولات عن المبالغات التي توسعت في وصف كل حركة.
وكان الحسين يرسل الرسائل و يعرض الحجة، فيذكر أهل الكوفة بكتبهم التي دعته، ويبين أن الحرب لم تكن ما خرج له ابتداء، وتختلف الخطب المنقولة في ألفاظها وفي وقت إلقائها وفي مدى اتصالها بالمصادر المبكرة. وكان أهل الكوفة في الجيش يسمعون هذه الكلمات، وبعضهم يبكي أو يتأثر، لكن وجود التأثر الفردي لم يوقف القيادة العسكر ية، كما لم يحول دون استمرار الطوق.
ثم جاءت ليلة عاشوراء، وقد صار القتال متوقعا بعد وصول أوامر ابن ز ياد ورفض الحلول، فجمع الحسين أصحابه وأهل بيته، وتذكر الروايات أنه أعفاهم من البيعة وأذن لهم في الانصراف ليلا، وقال إن القوم لا يريدون غيره، كما تذكر اختلافا في ألفاظ هذا القول وفي ترتيب