معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 379 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 379

الأخبار في عدد الخيام ومن أقام فيها وفي موضعها الدقيق، غير أن أصل النزول وتجمع الأسرة والأصحاب في معسكر واحد ثابت في سياق الروايات.

ثم وصل عمر بن سعد بن أبي وقاص على رأس قوة من أهل الكوفة، وكان قد كلف بقتال الديلم أو بعمل آخر قبل أن يدفع إلى مواجهة الحسين بحسب اختلاف الأخبار، فصار أمام اختيار بين إنفاذ أمر الولاية وبين التفاوض على مخرج. وتختلف المصادر في عدد جيشه، فتذكر أرقاما كثيرة لا تتفق، كما تختلف في من سبق عمر ومن لحق به ومن كان تحت قيادته، ولذلك يثبت وصوله وتوليه القيادة، ولا يجعل رقما واحدا حقيقة قطعية.

وكان جيش الحسين قليلا إذا قورن بجيش الكوفة، وتختلف الروايات في عدد الرجال الذين بقوا معه بعد انصراف بعض من كان في الطريق، كما تختلف في فصل أهل بيته عن أصحابه والموالي عن بني هاشم. وكان المعسكر يضم رجالا ونساء وأطفالا وخياما وماء ء ومتاعا، بينما كان جيش ابن سعد يملك كثرة العدد والقدرة على تطو يق المكان وقطع الطرق، فظهر اختلال القوة منذ بداية النزول دون أن يعني ذلك أن القتال بدأ في اليوم نفسه.

وكانت المفاوضات بين الحسين وعمر بن سعد جزءا من الأيام الأولى، فتذكر الروايات لقاءات أو رسائل عرض فيها الحسين أن يرجع إلى موضع يختاره أو يذهب إلى ثغر من الثغور أو يترك الأمر حتى ينظر الناس، وتختلف في نصوص هذه العروض وفي عددها وفي حقيقة صدورها. كما تنسب روايات أخرى إلى ابن ز ياد أنه رفض أي حل لا يتضمن تسليم الحسين