معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 378 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 378

والعسكري، لا بداية القتال نفسه، لأن الأيام التالية شهدت وصول قادة وجيوش وكتب ومفاوضات، وتترك تفاصيلها إلى ملف واقعة كربلاء.

وكانت كربلاء تقع في سهل مفتوح قريب من مجرى الفرات في جغرافية العراق القديمة، لكن تحديد الموضع التار يخي الدقيق وتبدل مجاري الماء والطرق يجعل استعمال الخرائط الحديثة بحاجة إلى احتياط. ويمكن في التصميم النهائي إعداد خر يطة توضيحية تبين الطريق التقريبي والمنازل الأساسية، مع تمييز المواقع التي تتقارب عليها المصادر من المواقع المختلف فيها، حتى لا تتحول الخر يطة الحديثة إلى دليل قاطع على كل تفصيل تار يخي.

وبذلك سار الحسين من مكة إلى العراق عبر طريق صحراوي اختلفت المصادر في محطاته وترتيبها، ووصله خبر مقتل مسلم وهانئ فتغير تقدير الموقف، ثم لقي الحر بن يزيد على رأس قوة تمنعه من دخول الكوفة أو الرجوع إلى الحجاز، فسقى الحر وأصحابه ودار التفاوض والصلاة، ثم جاء أمر ابن ز ياد بالنزول في موضع مكشوف، حتى وصل الركب إلى كربلاء في الثاني من المحرم سنة 61ه، فبدأ الحصار دون أن يبدأ القتال، وتفصل أيام كربلاء وعاشوراء عن هذا الملف.

ومع نزول الحسين في كربلاء بدأت مرحلة جديدة، فلم يعد الركب في طريق مفتوح يمكنه أن يختار منه منزلا آخر، بل صار في سهل مكشوف تحيط به سلطة الكوفة من جهة، و يحده الفرات من جهة أخرى، وكان الحر يراقب حركته إلى أن تصل أوامر ابن ز ياد. وتختلف