وقت وصوله، كما تختلف في الاسم بين الطف وكربلاء ومواضع قريبة. وكان الكتاب نقطة تحول، لأن الأمر لم يعد مجرد منع الدخول أو الرجوع، بل صار تحديدا لموضع النزول وقطعا لمساحة الحركة، مع بقاء القتال مؤجلا.
وتذكر الأخبار محطات أخرى قبل الوصول، منها الثعلبية وزبالة والعقبة وشراف وذي حسم، وتختلف في أيها وقع فيه خبر مسلم أو لقاء الحر، كما تختلف في تفاصيل رؤى أو خطب أو لقاءات أشخاص في الطريق. ولا يثبت من القصص الأدبية كل ما يروى عن كل منزل، لكن يثبت أن الأخبار السياسية كانت تصل متقطعة، وأن الركب واجه تضييقا متدرجا حتى انحصر اتجاهه في أرض الطف.
وكان الحسين يحاول معرفة الطريق والبدائل، بينما كان الحر يتلقى أوامر تمنع الانفصال عن الركب، ولم يكن أي منهما يملك السيطرة الكاملة على الأرض أو الأخبار، فالركب قليل العدد مقارنة بجيوش الدولة، وقوة الحر محدودة لكنها مسلحة ومتصلة بالولاية. ولهذا استمر التفاوض أياما، ولم يتحول اللقاء الأول إلى معركة، كما أن انتقال الحر نفسه في آخر الأمر من صف السلطة إلى صف الحسين يأتي في سياق لاحق بعد اشتداد الحصار، ولا يدخل هنا في وقائع الوصول الأولى.
ووصل الحسين إلى أرض كربلاء في الثاني من المحرم سنة 61ه بحسب المشهور، فنزل في موضع من السهل وأقيمت الخيام، وتختلف الروايات في كيفية اختيار المكان وفي مقدار قربه من الفرات وفي اسم الأرض قبل اشتهارها بكربلاء. وكان الوصول بداية الحصار السياسي