وكان الماء من أول مظاهر العلاقة بين الطرفين، فتذكر الروايات أن رجال الحر ودوابهم وصلوا وهم عطاش، فسقى الحسين القوم وسقى خيلهم، وأمر أصحابه أن يعاونوا في حمل الماء، ثم اختلفت الأخبار في تفاصيل السقيا وفي عدد الأواني وفي الصلاة التي أقيمت بعد ذلك. و يظهر في هذا المشهد أن المواجهة لم تبدأ بالمنع المطلق للماء أو بالقتال، بل بدأت بمراقبة وتفاوض ومراعاة للحرمة، ثم تغيرت العلاقة مع صدور الأوامر الجديدة.
وكان الحر يصلي بأصحابه أو صلى خلف الحسين بحسب اختلاف الروايات، وتذكر الأخبار صلاتي الظهر والعصر أو اجتماعا في وقت من أوقات الطريق، كما تختلف في خطبة الحسين التي أعلن فيها أنه لم يأت إلا استجابة لكتب أهل الكوفة. و يحتاج هذا المشهد إلى فصل بين أصل الصلاة واللقاء وبين الخطب المطولة، لأن بعض الألفاظ صيغت لتفسير الموقف السياسي بعد وقوع المأساة.
وكان الحسين يعرض على الحر أن يتركه يرجع إلى المدينة أو يسير في طريق آخر غير الكوفة، لكن الأمر الذي يحمله الحر لم يكن يسمح له بالرجوع بحسب الروايات، كما لم يكن الحسين يريد أن يدخل في قتال مع قوة صغيرة قد تكون مأمورة بالمراقبة لا بالقتل. لذلك تحرك الركب والحر في اتجاه يبعده عن الكوفة، وكان التفاوض مستمرا، بينما كانت أوامر ابن ز ياد تزداد تشددا.
ثم وصل كتاب من ابن ز ياد إلى الحر يأمره بأن ينزل بالحسين في أرض لا حصن فيها ولا ماء ويدفعه إلى موضع مكشوف، وتختلف الروايات في نص الكتاب وفي حامل الرسالة وفي