في توقيت هذا الإعلان وفي عدد من ترك الركب. وكان في ذلك اختبار للرفقة، لأن من خرج اعتمادا على بيعة الكوفة قد يغير رأيه بعد انقطاعها، بينما بقي أهل البيت وبعض أصحاب الحسين يرون أن تركه في الطريق لا يليق، وتفصل تفاصيل هذا الحوار عن خطب الأيام الأخيرة.
ثم ظهر الحر بن يزيد الر ياحي في طريق الحسين على رأس قوة من الفرسان، وتختلف الروايات في عدد رجاله وفي اسم الموضع الذي لقيه فيه، كما تختلف في اليوم الذي وقع فيه اللقاء بين ذي حسم وشراف ومواضع قريبة منهما. وكانت مهمة الحر أن يمنع الحسين من دخول الكوفة أو من الرجوع إلى الحجاز بحسب اختلاف صياغة الأمر، وأن يقوده إلى موضع يختاره ابن ز ياد أو يراقب حركته حتى تصله تعليمات جديدة، ولم يكن في بداية اللقاء قائد معركة يريد قتال الركب.
وكان ظهور الحر يعني أن السلطة لم تعد تكتفي بمراقبة الطريق، بل أرسلت قوة تعترض القافلة وتمنعها من الوصول إلى الهدف الذي خرجت إليه، فوقف الركب أمام الفرسان ودار الكلام حول الكتاب والأمر والجهة المقصودة. وتختلف الروايات في الحوار التفصيلي وفي الألفاظ التي قالها الحسين والحر، غير أن أصل الموقف يثبت أن الحسين رفض أن يدخل تحت سلطان ابن ز ياد دون أن يختار وجهته، وأن الحر لم يكن يملك في أول الأمر أن يتركه يرجع أو يدخل الكوفة.