المصادر في إدخال بعضها وفي ترتيبها وفي المسافة بينها. ولا يعني ورود الاسم في قائمة متأخرة أن الركب مر به على وجه القطع، كما لا يعني اختلاف الاسم أن الموضعين متباعدان بالضرورة، فقد تتعدد أسماء البئر أو الوادي أو المنزل الواحد، ولذلك يثبت السرد المحطات التي تقاربت عليها الأخبار، و يجعل ما عداها في نطاق الاحتمال.
وكانت الطبيعة تؤثر في سرعة المسير، فالركب يقطع مسافات طويلة بين موارد الماء، وقد يغير اتجاهه بسبب خبر عن جند أو خوف من الطريق، كما كان اختلاف الليل والنهار والحرارة مؤثرا في اختيار وقت السفر. وتحتاج القافلة إلى تنظيم الدواب وحمل الماء والطعام وحراسة الأسرة، ولذلك لا يصح حساب زمن الرحلة بمجرد المسافة الحديثة، ولا تقدير عدد الأيام دون مراعاة الطريق والتهديد والوقوف في المنازل.
وكانت الأخبار تسبق الركب أو تلحق به عبر المسافرين، فسمع الحسين في الطريق خبر اضطراب الكوفة، ثم بلغه مقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة بحسب الروايات، واختلفت المصادر في المكان الذي جاءه فيه الخبر وفي اسم حامله وفي ترتيب وصول الأخبار. وكان هذا الخبر ينقض الصورة التي بني عليها السفر، لأن مسلما الذي أرسل ليختبر النصرة لم يعد موجودا، ولأن هانئئا الذي وفر الحماية في الكوفة قتل، ومع ذلك لم يكن الخبر وحده كافيا لإعادة الركب إلى مكة، إذ كان الطريق قد ابتعد والسلطة قد صارت تلاحقه.
وتذكر الروايات أن الحسين أخبر من معه بما وصل إليه، وأنه أذن لهم في الانصراف أو قال إن القوم خذلوه، فاختار بعض الأصحاب البقاء واختار آخرون الرجوع، كما تختلف