معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 373 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 373

وصل إلى كربلاء أو دخل في المعركة، ولم تكن كل قراراته اللاحقة قد اتخذت، ولذلك يقتصر هذا الملف على القرار والرفقة والنصائح والبداية الأولى للسير.

وبذلك خرج الحسين من مكة في يوم الترو ية، الثامن من ذي الحجة سنة 60ه بحسب المشهور، متوجها إلى العراق بعد وصول رسائل الكوفة وتقرير مسلم، وتداخل في قراره طلب النصرة مع الخوف من استهدافه في الحرم ومع تقدير الوضع السياسي، وخرج معه أهل بيته وبنو هاشم وأصحاب وموالون ونساء وأطفال، مع اختلاف المصادر في العدد والقوائم والنسك. ونصحه ابن عباس وابن عمر ومحمد بن الحنفية وغيرهم بالحذر من العراق، ثم لقي الفرزدق في الطريق وبدأت تصله أخبار تغير الكوفة، وتترك محطات الطريق التفصيلية وخبر مقتل مسلم وهانئ ومقدمات كربلاء للمهام التالية.

ولم يكن الطريق من مكة إلى الكوفة خطا واحدا محفوظ المعالم في جميع الروايات، بل نقلت الأخبار أسماء منازل ومحطات تتغير أحيانا في ترتيبها أو في ضبط أسمائها، كما تغيرت أسماء المواضع بين العصور، ولذلك لا ترسم الرحلة على خر يطة قطعية قبل مقابلة أسماء البادية والطرق القديمة بالمواضع الحديثة. وكان الركب يتحرك في بيئة صحراو ية واسعة، فيحتاج إلى الماء والمرعى ومعرفة الآبار ومسالك القوافل، كما كان يتجنب الطرق التي يمكن أن تراقبها السلطة أو تقطعها.

وتذكر الروايات منازل متعددة في الطريق، فترد أسماء مثل التنعيم وصفاح وذات عرق والحاجر وزرود والثعلبية والشقوق وزبالة وبطن العقبة وشراف وذي حسم، كما تختلف