معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 372 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 372

الطريق، لأن أهل الكوفة قد يحبون الحسين أو يكتبون إليه، لكنهم قد لا يقدرون على حمايته إذا حضرت السلطة.

وكانت أخبار الكوفة تتغير أثناء سير الركب، فبعد أن خرج الحسين بناء على رسالة مسلم وتقرير البيعة، بدأت تأتيه أخبار عن اضطراب المدينة وملاحقة أنصارها، ثم وصل إليه خبر مقتل مسلم وهانئ بحسب ترتيب الروايات، فاختلفت المصادر في الموضع الذي بلغه فيه الخبر وفي عدد من أخبره وفي كيفية تعامله معه. ولا يدخل تفصيل محطات الطريق في هذه المهمة، لكن المهم أن القرار بعد سماع الخبر لم يكن مطابقا لقرار الخروج الأول، لأن الحسين صار أمام واقع جديد يستدعي إعادة تقدير الموقف.

وكان بعض من معه قد رأى الرجوع بعد ظهور الأخبار السيئة، وتذكر الروايات أنه عرض على من تبعه أن ينصرف، أو أنه أخبرهم بأن القوم خذلوه، فاختار بعض الرجال البقاء واختار آخرون الانصراف، كما تختلف في توقيت ذلك وفي عدد المنصرفين. ولا يصح أن تروى هذه الأخبار كأنها حدثت كلها عند بوابة مكة، لأن بعضها وقع في الطريق بعد وصول خبر مسلم، وتترك تفاصيله للمهمة الخاصة بالمحطات والوقائع السابقة لكربلاء.

وكان خروج الحسين من مكة إذن انتقالا من مرحلة التفاوض والرسائل إلى مرحلة الطريق المفتوح، فصار الركب بعيدا عن حماية الحرم، وصارت الأخبار لا تصل بانتظام، كما أصبحت السلطة قادرة على إرسال الولاة والفرسان لقطع الطريق أو توجيهه. ولم يكن الحسين قد