وكان الحسين يسمع هذه النصائح ثم يمضي في قراره، ولا يصح تحو يل الحوار إلى مشهد واحد طو يل يجمع كل الأسماء والألفاظ التي نقلتها المصادر المتأخرة.
وكان عبد الله بن الزبير قد بقي في مكة ثم خرج الحسين، وتختلف الروايات في طبيعة اللقاء الأخير بينهما وفي مقدار ما دار من حديث عن العراق والحرم والسلطة، بينما كان ابن الزبير يملك مصلحة في بقاء الحسين بعيدا عن مكة من جهة المنافسة على تجمع الناس، كما كان يملك مصلحة في خروجه سالما من جهة إضعاف الضغط الأموي على الحرم. ولا يثبت من ذلك اتهام محدد دون سند، وإنما يذكر أن وجود الرجلين في مكة جعل علاقتهما مركبة من الاتفاق في رفض البيعة والاختلاف في المشروع السياسي.
وكان الحسين قد أرسل أو تلقى رسائل قبل الرحيل، وتذكر بعض الأخبار أنه أطلع أقاربه وأصحابه على وجهته، كما تنسب إليه خطب عند الخروج تتحدث عن الإصلاح أو الأمر بالمعروف أو لقاء الله، وتختلف هذه النصوص في سندها وصياغتها وتار يخها. ولذلك لا تجمع الكلمات المنسوبة إليه في خطبة واحدة، بل يذكر أصل إعلانه الرحيل واتجاهه إلى العراق، و يترك النص الأدبي المطول لمصدره.
وكان لقاء الفرزدق في الطريق من الأخبار المشهورة، إذ لقي الشاعر الحسين وسأله أو تحدث إليه عن أهل الكوفة، ونقل معنى أن قلوب الناس مع الحسين وسيوفهم مع بني أمية، وتختلف الروايات في مكان اللقاء وفي لفظه وتاريخ الوصول إليه. وتكشف هذه العبارة، إن صحت في أصلها، عن انفصال التعاطف السياسي عن القدرة العسكر ية، كما تلخص قلق