معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 370 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 370

انضم في الطريق، ولذلك يثبت وجود الأسرة والأنصار، وتترك القوائم التفصيلية منسوبة إلى مصادرها.

وكان محمد بن الحنفية قد نصح الحسين بالحذر من التوجه إلى العراق، وتذكر الأخبار أنه أشار عليه بمكة أو باليمن أو بالابتعاد عن مواضع تجمع السلطة، كما تختلف في نصيحة كلثوم أو غيره وفي توقيت اللقاء. ولا يلزم من نقل النصيحة أن يكون محمد بن الحنفية قد اتهم الحسين بسوء التقدير، بل يدل على أنه كان يرى العراق بيئة متقلبة، وأن دعوات أهلها لا تكفي وحدها لضمان النصرة، وقد أجاب الحسين بحسب الروايات بأنه لم يعزم على القتال ابتداء ء أو أنه يرى في الأمر تكليفا لا يتركه.

وكان ابن عباس من أكثر من حذر الحسين من العراق، وتذكر الروايات لقاءات ونصائح متكررة، منها أن أهل الكوفة لا يؤمن انقلابهم، وأن بقاء الحسين في مكة أو ذهابه إلى اليمن أو موضع آخر قد يكون أبعد عن الخطر، كما تذكر أخبار أنه قال له إن أهل العراق دعوه ثم قتلوا أباه أو خذلوا أخاه. وتختلف ألفاظ هذه الحوارات وتوقيتها، لكن أصل النصيحة والتحذير من عدم ثبات الكوفيين حاضر في عدد من الطرق، كما أن خروج ابن عباس أو بقائه لا يساوي موافقته على القرار أو رفضه لمكانة الحسين.

وكان عبد الله بن عمر قد نصح في روايات أخرى بعدم الخروج، وربط ذلك بخطر الفتنة وبما عرفه الناس من تقلب السياسة، كما ارتبط ابن الزبير بمكة وبموقفه من يزيد، ولم تكن نصائح هؤلاء متطابقة، لأن كل واحد نظر إلى الخروج من موقعه وتجربته وصلته بالأمصار.