وهذه مسألة اجتمع فيها النقل الفقهي بالنقل التار يخي، فلا يصح بناء تسلسل سياسي كامل على رواية المناسك وحدها، كما لا يصح إغفال أن اختيار يوم الترو ية جعل الرحيل يقع قبيل اجتماع الحجاج بعرفة.
وكان خروج الحسين في هذا اليوم يعني أنه غادر مكة قبل أن تستكمل أعمال الحج المعتادة، وتذكر الروايات أنه طاف وسعى وأحل أو أنهكان معتمرا، كما تذكر اختلافا في صيغة إحرامه، و يحتاج كل تفصيل إلى مصدره الفقهي والتار يخي. أما الأصل التار يخي فهو مغادرته مكة في موسم الحج متوجها إلى العراق، وهو ما أعطى الرحيل أثرا عاما، لأن الحجاج حملوا خبره إلى بلادهم، وصار خروجه موضوعا للحديث في الطرق والمجالس.
وكانت رفقته تضم أهل بيته وبني هاشم وأصحابا وموالين، وتختلف المصادر في عدد من خرج معه منذ مكة، وفي أسماء من كانوا معه في البداية، وفيمن لحق به في الطريق، كما تختلف في إدخال بعض الرجال في عداد الأهل أو الأصحاب أو الموالي. ولا يثبت رقم واحد لجميع الرفقة قبل كربلاء، لأن العدد تغير باللحاق والانصراف، ولأن بعض القوائم كتبت بعد الحدث لتحديد أسماء الشهداء أو أهل البيت، فاختلطت بها مراحل الطريق.
وكان في الركب نساء وأطفال من أهل البيت، كما كان فيه رجال من بني هاشم وأصحاب عرفوا بالولاء للحسين، ولم يكن خروجهم مجرد انتقال عسكري لفرقة مقاتلة، بل كان قافلة تضم عائلات ورفاقا ودواب ومتاعا، الأمر الذي أثر في سرعة السير وفي اختيار المنازل وفي تقدير المخاطر. وتختلف الروايات في أسماء النساء والأطفال الذين خرجوا من مكة وفي من