فانتقلت الكوفة إلى الرقابة والتهديد، وتفصل عن هذه المرحلة تفاصيل حصار مسلم ومحاولة اغتيال ابن ز ياد ومقتل هانئ ومسلم.
وكان الحسين في مكة يتلقى أخبار الكوفة تباعا، فكانت كتب أهلها تصل إليه، ثم جاءه خبر مسلم بن عقيل وما أظهره من اجتماع الناس واستعدادهم، ولم يكن ذلك الخبر منفصلا عن حال الحرم والسلطة التي كانت تراقب حركته، لأن بقاءه في مكةكان يضعه أمام احتمال أن يستهدف أو أن يتحول مقامه إلى مركز صدام في موسم الحج. وتختلف الروايات في وزن كل سبب، فبعضها يربط خروجه بالخوف من القتل في الحرم، وبعضها يركز على استجابته لدعوة أهل الكوفة، وبعضها يجمع بين الأمرين، ولذلك لا يحصر القرار في علة واحدة دون دليل.
وكانت مكة في تلك الأيام تستقبل الحجاج والوفود والرسل، وكان اجتماع الناس حول الحسين يزيد من انتشار خبره، كما كان يتيح للسلطة أن تتابع ما يقال في المجالس وما يرد من العراق. ولم يكن الحسين يملك أن يضمن أن يبقى الخلاف كلاما، لأن وجود رجال مسلحين أو متحمسين حوله قد يجعل الحرم مجال مواجهة، ولذلك ارتبط الخروج في بعض الأخبار بتفويت فرصة الاغتيال أو القتال، بينما تذكر الأخبار الأخرى أن المقصد الأساس كان العراق حيث دعاه أهل الكوفة.
وكان يوم الترو ية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سنة 60ه، هو التاريخ المشهور لخروج الحسين من مكة متوجها إلى العراق، وتختلف بعض الروايات في اليوم أو في ترتيب النسك، كما تختلف في كونه خرج محرما بالحج ثم عدل إلى العمرة أو خرج بعد إتمام أعمال العمرة.