ومجلس هانئ والحصار والقتل لملفاتها المفصلة، حتى لا تختلط مرحلة الإقامة والبيعة بمرحلة الصدام الأخير.
وكانت الحركة قبل وصول ابن ز ياد تبدو واسعة في الروايات، لكنها لم تكن قد امتلكت مركز قيادة علنيا أو جيشا حاضرا أمام القصر، كما لم تكن القبائل كلها قد التزمت بحماية مسلم إذا تحركت الدولة. ولذلك كان وصول الوالي الحازم كافيا لتغيير سلوك كثير من الناس، فاختفى بعضهم أو عاد إلى بيته أو انتظر موقف رئيس القبيلة، بينما ظل آخرون على ولائهم واستعدادهم، وتختلف الروايات في عدد من ثبت حول مسلم بعد انكشاف التهديد.
وكان دور المختار ومسلم بن عوسجة وهانئ بن عروة يتصل بإمكانات مختلفة، فالمختار يملك صلات بيتية وقبلية وخبرة سياسية، ومسلم بن عوسجة يملك شبكة ولاء وتواصل، وهانئ يملك حماية ومكانة قبلية، ولم يكن واحد منهم يساوي الحركةكلها. كما لا يصح تصوير أهل الكوفة جميعا على أنهم بايعوا ثم خانوا في اللحظة نفسها، لأن المدينةكانت تتكون من جماعات متعددة، وقد تختلف أسباب التراجع بين الخوف والضغط والقبيلة والاقتناع بأن ميزان القوة انقلب.
وبذلك وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة في سنة 60ه رسولا عن الحسين ليتحقق من دعوة أهلها، فنزل في بيت من بيوت أنصاره، ثم اجتمع حوله رجال وبايعوا الحسين أو أعلنوا استعدادهم لنصرته، واختلفت الروايات في مكان النزول وفي عدد المبايعين، فتذكر اثني عشر ألفا أو ثمانية عشر ألفا وأرقاما أخرى، بينما يثبت أصل اتساع الحركة قبل وصول ابن ز ياد. وبرز هانئ بن عروة والمختار ومسلم بن عوسجة في حماية الاتصال، ثم وصل عبيد الله بن ز ياد