كما تنقل أخبار عن أن أنصار يزيد عاتبوه على لين أو ضعف، ولا يجمع السرد هذه التفاصيل في موقف واحد قطعي.
ثم وصل عبيد الله بن ز ياد إلى الكوفة بأمر يزيد أو بتكليف من السلطة، وتختلف الأخبار في طريق دخوله وفي هيئة وصوله وفي مقدار ما عرفه قبل أن يقترب من المدينة، غير أن وجوده مثل تحولا في ميزان القوة، لأن الرجل كان معروفا بالشدة وبالقدرة على استعمال الشرطة والتهديد والاعتقال. ودخل القصر أو استولى على مركز الولاية، ثم بدأ يراقب البيوت والقبائل و يطلب معرفة مكان مسلم ومن يتصل به، فانتقلت الحركة من مرحلة الدعوة العلنية إلى مرحلة الاختفاء والحذر.
وكان ابن ز ياد يحتاج إلى منع أهل الكوفة من الاجتماع قبل أن تتحول البيعة إلى جيش، فاستعمل الوعيد والرسائل والوعود والعطاء وإثارة الخوف من عقوبة القبيلة أو قطع العطاء، كما اعتمد على أعوانه وعيونه وعلى معرفة مداخل المدينة وأحياء القبائل. وتختلف الروايات في ألفاظ خطبه وفي عدد من حضرها وفي الأسماء التي حملت الأوامر، لكن اتجاه السياسة ثابت في تحو يل الولاية من إدارة مترددة إلى جهاز يلاحق الحركة ويمنع اتصالها بالحسين.
وكان انتقال مسلم من دار المختار إلى دار هانئ مرتبطا بهذا التحول، لأن بيت المختار لم يعد آمنا بالقدر السابق بعد وصول ابن ز ياد، ولأن هانئ كان أقدر على توفير الحماية بفضل مكانته. وتختلف الروايات في من دل على البيت وفي كيفية انتقال الخبر إلى السلطة، كما تختلف في تفاصيل ز يارة ابن ز ياد لهانئ ومحاولة الوصول إلى مسلم، وتترك واقعة محاولة اغتيال ابن ز ياد