معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 365 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 365

عوسجة وأسماء أخرى بنقل الرسائل وحماية الرسول، لكن الأخبار تختلف في مقدار الدور الذي أداه كل واحد وفي استمراره إلى آخر الحركة.

وكان هانئ بن عروة من كبار مذحج في الكوفة بحسب الروايات، وكانت له مكانة قبلية تجعل داره ملجأ ذا قيمة، لأن حماية رجل مثل مسلم لم تكن شأنا عائليا بسيطا، بل كانت تحمل احتمال دخول جماعة قبلية في مواجهة مع الوالي. ولذلك انتقل مسلم إلى بيت هانئ حين احتاج إلى مزيد من الستر، وتختلف الأخبار في زمن الانتقال وفي سبب اختيار البيت، كما تفصل بين حماية هانئ لمسلم وبين ما وقع له بعد ذلك عند استدعائه إلى ابن ز ياد.

وكانت أخبار البيعة تصل إلى الحسين في مكة، فأرسل مسلم أو كتب مسلم إليه يصف كثرة الأنصار أو يطمئنه إلى استعدادهم، وتختلف الروايات في نص الكتاب وفي الرقم الذي ذكره، كما تختلف في مقدار التفاؤل الذي حمله. و يظهر في بعض الأخبار أن مسلم رأى من اجتماع الناسما حمله على دعوة الحسين إلى القدوم، لكن هذا التقدير كان سابقا على وصول ابن ز ياد وعلى تبدل ميزان القوة، ولذلك لا تقاس صحة الرسالة بما وقع بعد أيام من انهيار الحركة.

وفي هذه الفترة لم يكن عبيد الله بن ز ياد قد بسط سيطرته على الكوفة، وكان النعمان بن بشير لا يزال واليا عليها بحسب المسار المشهور، فبدت الحركة قادرة على الانتشار في الأحياء والبيوت من غير قمع شامل. وتختلف الروايات في موقف النعمان، فمنها ما يذكر أنه لم ير استعمال القوة ما لم يظهر السلاح، ومنها ما يذكر خطبة حذر فيها من الفتنة ودعا إلى الطاعة،