معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 364 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 364

مراكز اتصال وإخفاء واجتماع ونقل الأخبار، ولهذا صار انتقال مسلم بينها مرتبطا بتطور خطر السلطة.

واجتمع الشيعة حول مسلم، وأخذوا يبايعون الحسين أو يبايعون مسلما نائبا عنه بحسب اختلاف التعبير في المصادر، وكانت البيعة تعني إعلان النصرة والاستعداد لاستقبال الحسين، لكنها لم تكن في كل موضع عقدا واحدا مكتمل الأركان ولا دليلا على مشاركة جميع أهل الكوفة. فبعض من بايع كان من جماعة محددة، وبعضهم دخل تحت تأثير الزعماء أو الحماسة، وبعضهم قد يكون بايع ثم تراجع عندما ظهر التهديد، ولذلك يحتاج عدد المبايعين إلى قراءة في سياقه.

وتذكر الروايات أرقاما مختلفة لعدد من بايع مسلما، فتورد اثني عشر ألفا أو أكثر، وتورد أخبار أخرى ثمانية عشر ألفا، كما ترفع بعض الروايات العدد إلى أرقام كبيرة جدا، وتختلف في وقت تسجيله وفي ما إذا كان عددا للبيعة أم عددا لمن أظهر الاستعداد أو تجمع في وقت واحد. ولا يثبت رقم واحد دون نسبة، ولا يصح تحو يل أعلى الأرقام إلى قوة عسكر ية حاضرة في الميدان، لأن البيعة المكتوبة أو اللفظية لا تساوي حشدا مسلحا ثابتا.

وكانت البيعة تنتشر عبر الرجال والبيوت والقبائل، فكلما اتصل مسلم بوجه من وجوه الكوفة جاءه رجال أو أرسلوا من يعلن النصرة، كما كان القراء وأصحاب المكانة الدينية يؤثرون في قبول الدعوة. وبرز هانئ بن عروة في شبكة هذه الاتصالات، كما ارتبط المختار ومسلم بن