معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 363 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 363

واستخبار ية تسبق انتقال الحسين، لأن الحسين كان في مكة، ولأن الطريق إلى العراق لا يؤمن بمجرد كثرة الكتب، كما أن موقف السلطة قد يتغير قبل وصوله.

وسلك مسلم طريقا يختلف تفصيله في الروايات، فتذكر بعض الأخبار مروره بالمدينة، ثم توجهه نحو العراق، وتختلف في المواضع التي نزل بها وفيمن رافقه وفي الصعوبات التي لقيها في الطريق. ولا يثبت من ذلك إلا أنه خرج من الحجاز إلى العراق في سنة 60ه، وأنه وصل إلى الكوفة في مرحلة كانت فيها رسائل أهلها قد صنعت انتظارا سياسيا، أما أسماء المنازل ومقدار الضيافة وأيام السفر فتروى على وجوه متعددة.

وكان نزول مسلم في الكوفة موضع اختلاف، فتذكر روايات أنه نزل أولا في دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، وتذكر أخرى دار مسلم بن عوسجة أو بيت أحد أنصار الحسين، كما تختلف في سبب انتقاله من دار إلى أخرى وفي وقت ذلك الانتقال. ولا يجمع السرد هذه البيوت في منزل واحد، بل يثبت أن أنصار الحسين فتحوا له بيوتهم، وأن الحركة انتقلت بين دور آمنة بحسب تغير الرقابة وتوسع البيعة.

وكان المختار بن أبي عبيد من الشخصيات ذات الصلة بالبيت الثقفي وبشبكات الكوفة، ولذلك كان منزله قادرا على استقبال مسلم وجمع الناس حوله، بينما كان مسلم بن عوسجة من أهل الكوفة المعروفين بالولاء لعلي وأهل بيته في الروايات، وكان بيت هانئ بن عروة مرتبطا بمكانة قبلية وشخصية واسعة. ولم تكن هذه البيوت مجرد أماكن إقامة، بل كانت