معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 362 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 362

الملف على نشأة المراسلات ومضامينها وأعدادها وأسماء أصحابها، وتترك بعثة مسلم ومبايعة أهل الكوفة له ثم انهيار الحركة لملفات لاحقة.

وبذلك أعادت وفاة معاو ية وامتناع الحسين عن بيعة يزيد تنشيط الذاكرة السياسية في الكوفة، فتتابعت كتب جماعات وأفراد ووجوه قبائل تدعوه إلى القدوم وتعده بالنصرة، واختلفت المصادر في عددها من مئات محدودة إلى أعداد أكبر، وفي أسماء أصحابها ومضامينها وتواريخ وصولها، بينما كان النعمان بن بشير واليا يتعامل مع حركة لم تتحول بعد إلى جيش، وكان أشراف القبائل والقراء والشيعة يختلفون في مقدار المشاركة والاستعداد. وتبقى هذه المراسلات مرحلة سابقة على بعثة مسلم بن عقيل، فلا تخلط بها ولا تدخل فيها أخبار الكوفة بعد وصوله.

ولما تتابعت كتب أهل الكوفة على الحسين في مكة، لم يكن القرار بالسفر إليها قرارا مبنيا على كل كتاب منفرد، بل احتاج إلى التثبت من حال المدينة ومن قدرة أهلها على الوفاء بما كتبوا، ولذلك اختار الحسين مسلم بن عقيل ليكون رسوله وممثله، لأن مسلما كان من بني هاشم ومن أهل بيته، وكان قريبا منه وثقة لديه، كما أن صلته بعقيل بن أبي طالب جعلته قادرا على مخاطبة الجماعات التي تطلب إماما من آل علي.

وتختلف الروايات في نص الرسالة التي حملها مسلم، غير أن معناها يدور حول اختبار أخبار أهل الكوفة، والنظر في اجتماعهم، ومعرفة صدق دعواهم، فإذا ظهر له اتفاقهم كتب إلى الحسين وأعلمه بما رأى. ولم يكن إرسال مسلم إعلانا نهائيا بالحرب، بل كان خطوة سياسية