معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 360 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 360

السلطة، وقد يلتزم الحياد خوفا على نفسه وأهله، ولذلك لا تفهم الرسائل بمعزل عن البنية الاجتماعية التي أنتجتها وعن قدرة أصحابها على حماية ما وعدوا به.

وكان النعمان بن بشير واليا على الكوفة في بداية هذه المرحلة بحسب الروايات، وتختلف الأخبار في علمه بما يجري وفي مقدار مراقبته للمجالس وفي أسلوبه في التعامل مع الحركة. فتذكر بعض الأخبار أنه لم يبادر إلى القمع ما دام الأمر كلاما ولم يتحول إلى سلاح، وتروي أخرى أنه خطب في الناس وحذر من الفتنة ودعا إلى الطاعة، بينما يرى بعض الباحثين أن ضعف التدخل أو تأخره سمح للمراسلات والاجتماعات بالاتساع، ولا تثبت هذه التفسيرات كلها في صورة واحدة.

وكان أشراف القبائل يملكون قدرة على حماية الرجال أو منعهم، كما كان القراء وأصحاب المكانة الدينية يؤثرون في الرأي، وكان الجند السابقون في جيش علي يحملون خبرة بالقتال والاتصال، لكنهم لم يكونوا جميعا على استعداد لمواجهة السلطة. ولذلك كانت الدعوة تحتاج إلى انتقال من الكتاب إلى الاجتماع، ومن الاجتماع إلى البيعة، ومن البيعة إلى جيش يقوده رجل معروف، وهي مراحل لم تكن قد اكتملت عند وصول الرسائل الأولى إلى الحسين.

وكان موقف البصرة متصلا بالكوفة من جهة القبائل والطرق والذاكرة السياسية، وتذكر بعض الأخبار مشاركة بصر يين أو أفراد من أقاليم أخرى في المراسلات، لكن الدعوة التي اشتهرت في هذه المرحلة كانت كوفية المركز. ولا يعني ذلك انعدام الصلات بالبصرة، بل