واحد ممثلا لكل أهل الكوفة، لأن الكتاب قد يكون من رجل واحد أو رجلين أو جماعة صغيرة، كما أن كثرة الرسائل لا تقيس وحدها قوة الحركة، إذ يحتاج الأمر إلى حماية وتنظيم وقيادة ووفاء عند المواجهة.
وكان مضمون الدعوة يتكرر في معان أساسية، منها أن أهل الكوفة لا إمام لهم، وأنهم يريدون اجتماع الكلمة على الحسين، وأنهم مستعدون للقتال أو النصرة، وأن والي بني أمية لا يملك قلوبهم. وتختلف صياغة هذه المعاني بين المصادر، كما تختلف في نسبة بعض العبارات إلى أشخاص بعينهم، ولذلك يعرض السرد جوهر الدعوات دون أن يضع كل جملة أدبية منقولة في فم أهل المدينة جميعا أو في فم زعيم واحد.
وكان من أوائل المرسلين وجوه من شيعة علي وأصحابه، ثم دخلت في المراسلات جماعات وأفراد من قبائل مختلفة، وتذكر المصادر أسماء متعددة مثل سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر، مع اختلاف في ترتيب مشاركتهم وفي عدد الكتب التي نسبت إليهم. وتحتاج هذه الأسماء إلى فصل بين ما ثبتت صلته بالمراسلات وما أضيف في روايات لاحقة، كما يجب ألا تجعل مشاركتهم في الدعوة دليلا على أن كل قبائل الكوفة وافقتهم.
وكانت الكوفة تضم القراء وأهل العبادة وأصحاب الرأي ورجال الجند والقبائل، فاختلط في الدعوة الدافع الديني بالذاكرة السياسية وبالاعتراض على الإدارة الأمو ية. وقد يكون الرجل من محبي علي ثم لا يخرج للقتال، وقد يكتب إلى الحسين طلبا للقدوم ثم يتراجع عند وصول