الفرصة عادت لطلب إمام من أهل البيت، ورأى آخرون أن الكلام لا يساوي القدرة على مواجهة السلطة، بينما بقيت جماعات أخرى على ولائها ليزيد أو آثرت الصمت.
وكانت الأخبار تصل إلى الكوفة من الحجاز مع المسافرين والرسل، فانتشر خبر وفاة معاو ية وامتناع الحسين وابن الزبير، ثم بدأ أهل الرأي والوجوه يتداولون ما يمكن فعله. وتذكر الروايات أن جماعات من الشيعة اجتمعت في بيوت بعض أصحابها، وأنهم ذكروا خلو الكوفة من إمام ظاهر أو والي يرضونه، ثم اتجهوا إلى كتابة الحسين ودعوته إلى القدوم، غير أن أسماء المجتمعين وأماكن الاجتماعات وتسلسلها تختلف في المصادر، ولا يصح جمع كل مجلس منقول في مجلس واحد.
وتتابعت الكتب من الكوفة إلى مكة، فكانت رسائل من جماعات صغيرة، ورسائل من أفراد، ورسائل تحمل أسماء وجوه أو قبائل، وبعضها يعلن انتظار الحسين وتعهد النصرة، وبعضها يطلب منه القدوم لأنه صاحب الحق أو لأن أهل الكوفة لا يرون في يزيد إماما، وبعضها يصوغ الدعوة في عبارات عامة عن العدل ورفض سلطان بني أمية. ولم تكن هذه الرسائل نسخة واحدة، بل كانت موجات متعاقبة، ولذلك لا يصح تحو يلها إلى خطاب واحد طو يل ثم نسبته إلى جميع أهل الكوفة.
وتختلف الأخبار في عدد الكتب، فتذكر روايات أعدادا محدودة في البداية ثم نحو مئة وخمسين كتابا بعد أيام، وتذكر روايات أخرى مئات الكتب أو أعدادا أكبر بكثير، وقد يكون الرقم في بعض النصوص حاصل جمع كتب متعددة أو أسماء مرسلين متعددين. ولا يثبت رقم