معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 357 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 357

يثبت السرد أصل الاستدعاء والامتناع والخروج إلى مكة، و يترك الألفاظ التفصيلية منسوبة إلى مصادرها في مرحلة التوثيق، دون أن يقطع بمشهد واحد يجمع كل ما ورد.

ولم تكن هذه البيعة هي بيعة كربلاء ولا بيعة عامة لكل المسلمين، بل كانت أول خطوة بعد وفاة معاو ية لإظهار انتقال السلطة إلى يزيد، ولذلك ينبغي أن تبقى ضمن سياقها الزمني. فبعدها تأتي رسائل الكوفيين، ثم تردد الحسين في الاستجابة، ثم إرسال مسلم بن عقيل، ثم خروج الحسين من مكة، وهي أحداث لها أسباب ومسارات مستقلة ولا يجوز إدخال نتائجها في لحظة استدعاء الوليد.

وبذلك وصل خبر وفاة معاو ية وتولية يزيد إلى المدينة، فطلب الوليد بن عتبة البيعة من الحسين وابن الزبير وابن عمر، وظهر مروان في الروايات داعيا إلى الحزم أو حاضرا في مجلس الطلب، فامتنع الحسين وابن الزبير أو أجلا البيعة ثم خرجا إلى مكة، بينما اتخذ ابن عمر موقفا أكثر ابتعادا عن المواجهة، وبايع أهل المدينة بدرجات مختلفة دون أن يساوي ذلك بيعة الشام أو نقض أهل المدينة لها في الحرة. وتفصل هذه المرحلة عن رسائل الكوفة وكربلاء والحصار اللاحق لمكة، لأنها تمثل بداية انتقال السلطة بعد وفاة معاو ية.

وكانت الكوفة تتابع هذه الأخبار بذاكرة طويلة، فهي المدينة التي شهدت خلافة علي، وعرفت أنصاره وخصومه والخوارج والقبائل والجند، ولم تكن قد فقدت صلتها بأهل البيت، كما لم تكن جماعة واحدة متفقة في الرأي أو قادرة على تنفيذ ما تكتبه كله. ولذلك أحدث رفض الحسين للبيعة وخروجه إلى مكة أثرا في مجالس الكوفة، إذ رأى بعض أهلها أن