معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 356 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 356

الأخبار في مقدار تدخله وفي العبارات التي قالها للوليد، ولا يثبت منها إلا ما تكرر في أصل المشهد، وهو أن الخلاف على طريقة التعامل مع الممتنعين كان حاضرا في دار الإمارة.

وكان انتقال الحسين إلى مكة بداية مرحلة جديدة في علاقته بالناس والوفود، لأن مكة تجمع الحجاج والقبائل والرسائل، ولأن أخبار امتناعه يمكن أن تصل إلى العراق وخراسان والحجاز، لكن هذا الأثر لم يكن قد تحول بعد إلى دعوة كوفية منظمة. وكذلك صار ابن الزبير في مكة أقرب إلى بناء نفوذ مستقل، غير أن إعلان الخلافة المنافسة وما ترتب عليه من حروب جاء بعد وفاة يزيد، ولذلك يفصل السرد بين لجوئه الأول إلى الحرم وبين مشروعه السياسي اللاحق.

وكانت الرسائل من دمشق إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة تحمل خبرا متسارعا عن وفاة معاو ية والبيعة الجديدة، كما كان أهل الأمصار يتابعون ما يقع في الحجاز، لأن امتناع الحسين وابن الزبير قد يغير تقدير القبائل والولاة. ولهذا لم تكن مسألة البيعة مجرد إجراء محلي، بل كانت اختبارا لمدى قدرة الحكم الجديد على تحو يل التعيين الوراثي إلى قبول في الأقاليم، كما كانت بداية انكشاف الفارق بين قوة المركز الشامي وبين الشرعية الرمزية للحجاز.

وتختلف الروايات السنية والشيعية في تصوير مجلس الوليد والحوار الذي جرى فيه، فبعضها يركز على حرمة الحسين ومكانته وعلى شدة طلب البيعة، وبعضها يبرز تردد الوالي أو دور مروان، وبعضها يضم إلى المشهد عبارات وحوارات لا تتفق في الإسناد أو الترتيب. ولذلك