معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 355 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 355

مع أهل مكة والعراق. وقد يتفقان على عدم البيعة ثم يختلفان في الخطوة التالية، فلا يصح أن يروى خروجهما وكأنه حركة واحدة ذات قيادة مشتركة.

أما عبد الله بن عمر فكان موقفه مختلفا، إذ لم يعامل في الأخبار معاملة الحسين وابن الزبير من حيث الخروج إلى مكة، وتذكر روايات أنه بايع أو قبل الطاعة دفعا للفتنة، بينما تروي أخبار أخرى تحفظه أو امتناعه عن الدخول في البيعة الخاصة. والقدر الذي يجتمع عليه مسار الأخبار أنه لم يتحول إلى قائد معارضة مسلحة، وأنه آثر عدم فتح حرب عامة، ولذلك لا يسقط موقفه اللاحق في الحرة أو بعد اضطراب الدولة على اللحظة الأولى التي وصل فيها خبر وفاة معاو ية.

وكانت بيعة أهل المدينة ليزيد تختلف عن بيعة الشام، لأن الشام كانت قد عرفت الترتيب منذ ولاية العهد واستندت إلى قوة الجيش ومكانة معاو ية، بينما كانت المدينة تتعامل مع وفاة الخليفة وظهور خليفة جديد وامتناع شخصيات كبيرة. وتذكر الأخبار أن جماعة من أهل المدينة بايعت، ولا تدل هذه البيعة على أن كل فرد أو قبيلة اتخذ الموقف نفسه، كما لا يجوز الخلط بين هذه البيعة الأولى في سنة 60ه وبين نقض أهل المدينة لها في وقعة الحرة سنة 63ه، فلكل واقعة سياقها وخصومها ونتائجها.

وكان والي المدينة مطالبا بأن يحافظ على البيعة دون أن يجعل إخراج الحسين وابن الزبير سببا في قتال داخل المدينة، ولذلك تظهر في الروايات مساحة من المساومة والتأجيل والطلب المتكرر. وفي المقابل كان مروان يميل إلى أن يحسم الأمر قبل أن يفلت الرجلان، وتختلف