معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 354 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 354

الجواب، كما تنسب إليه عبارات تتعلق بمكانته وبأن مثله لا يبايع سرا، وتختلف الألفاظ في طولها وتفصيلها، فيثبت أصل الامتناع والتأجيل، ولا يجزم بكل حوار منقول.

وكان الحسين حر يص ا على ألا يحول دار الإمارة إلى ساحة قتال، ولذلك خرج من المجلس ولم يقدم البيعة ليزيد في المدينة بحسب الروايات المتقاربة، ثم اتجه إلى مكة، وكان خروجه انتقالا من مدينة تخضع لوالي بني أمية إلى الحرم الذي يوفر له حماية رمزية واجتماعية أكبر. ولم يكن هذا الخروج في بدايته هو خروج كربلاء، لأن رسائل أهل الكوفة ودعواتهم وأحداث الطريق والاختيار العسكري جاءت في مرحلة لاحقة، ولا تدخل هنا إلا بوصفها نتيجة ستدرس في موضعها.

وكان ابن الزبير قد دخل في موقف مشابه من الامتناع، لكنه كان يحسب حساب مكة ومكانتها وصلته بقريش وبالبيت الأموي، كما كان يدرك أن بقاءه في المدينة يجعله تحت عين الوالي و يعرضه للضغط. وتختلف الأخبار في طريقة خروجه وفي الحوار الذي دار معه، غير أن الاتجاه العام يثبت أنه لم يقدم البيعة ليزيد في المدينة، ثم اتجه إلى مكة أو لحق بالحسين في الحرم، فصارت مكة موضع اجتماع المعارضين وميدانا جديدا للتفاوض.

ولم يكن اجتماع الحسين وابن الزبير في مكة يعني وحدة كاملة بينهما، لأن لكل واحد منهما نسبه ومكانته وحسابه السياسي، كما أن الحسين كان ابن علي وفاطمة وحفيد النبي، بينما كان ابن الزبير من قريش ومن بيت الزبير وأسماء، ولذلك اختلفت دوافعهما وطرق تعاملهما