معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 353 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 353

جمع الوالي بمروان بن الحكم. ويثبت أصل وصول الأمر إلى الوالي وارتباطه بطلب البيعة، أما الصياغات المطولة فلا تجمع في وثيقة واحدة إذا اختلفت طرقها.

وكان مروان بن الحكم حاضرا في بعض الروايات أو مستشارا في مشهد الطلب، فمال إلى السرعة والحزم خشية أن يخرج الحسين وابن الزبير من يد السلطة، بينما ظهر الوليد أكثر ترددا أو رغبة في التثبت بحسب روايات أخرى. ولا يصح تحو يل هذا الاختلاف إلى صراع ثابت بين رجل رحيم ورجل قاس، لأن الأخبار صيغت في سياقات مختلفة، ولأن مروان كان صاحب خبرة سياسية ومكانة أمو ية، وكان الوليد واليا يوازن بين أمر الخليفة وبين حرمة المدينة ومكانة المطلوبين.

واستدعي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير إلى دار الإمارة، وتختلف الروايات في كون الدعوة ليلا أو نهارا، وفي ما إذا كان كل واحد منهما دعي منفردا أو اجتمعا، كما تختلف في عدد الحرس ومن حضر المجلس. وكان استدعاؤهما في ذاته ذا دلالة، لأن السلطة لم تكتف بإعلان البيعة في المسجد، بل أرادت أخذها من شخصيتين بارزتين عرف امتناعهما في حياة معاو ية، بينما بقي ابن عمر في وضع مختلف من حيث طريقة التعامل معه.

ودخل الحسين إلى المجلس وهو يدرك أن طلب البيعة في هذا الظرف ليس كطلبها في حياة معاو ية، لأن الخليفة قد مات وأصبح الامتناع يواجه سلطة جديدة تريد إثبات نفسها. وتذكر الأخبار أنه لم يعلن البيعة في المجلس، وأنه طلب أن تكون البيعة علنا مع الناس أو أجل