معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 352 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 352

العامة، وتتعامل بحذر مع نوع المرض والوصية والعمر والدفن، ولا تجعل التفسير اللاحق جزءا من الخبر الأصلي دون دليل.

وبذلك مرض معاو ية في أواخر حكمه بدمشق، واختلفت الأخبار في نوع مرضه ومدته وحضور يزيد عند اشتداده وفي ألفاظ وصيته، ثم توفي في رجب سنة 60ه680/م بعد حكم دام قرابة تسعة عشر عاما، وصلي عليه ودفن في دمشق بحسب المشهور، فانتقلت الدولة إلى مرحلة الاختبار الفعلي لولاية يزيد. وأرسلت أخبار الوفاة إلى الولاة والأمصار، وبقيت تفاصيل طلب البيعة للحاكم الجديد ومواقف الحسين وابن الزبير وابن عمر وأحداث سنة 60ه في ملفات لاحقة مستقلة.

وكان أول ما احتاجت إليه السلطة بعد وفاة معاو ية أن تحول التعيين السابق إلى بيعة حاضرة، لأن يزيد صار خليفة بالترتيب الذي أعلنه أبوه، لكن هذا الترتيب لم يكن يغني عن اعتراف الولاة وأهل النفوذ، ولا سيما في المدينة ومكة حيث بقي الحسين وابن الزبير وابن عمر من أبرز الشخصيات التي لم تظهر قبولا غير مشروط. ولهذا وصلت كتب الوفاة والتولية إلى والي المدينة، وكان المطلوب أن تؤخذ البيعة بسرعة قبل أن تنتشر الأخبار أو يجتمع المعترضون.

وكان والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بحسب الروايات، وقد تلقى الكتاب الذي يخبره بوفاة معاو ية و يأمره بأخذ البيعة ليزيد، وتختلف الأخبار في نص الكتاب وفي العبارات التي تضمنت الحزم أو الرفق، كما تختلف في الوقت الذي وصل فيه الخبر وفي المجلس الذي