معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 351 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 351

الأولى، ولذلك يثبت أصل الصلاة والدفن في دمشق، وتفصل أخبار المزارات المتأخرة عن الحدث نفسه.

وكانت مراسم الوفاة تؤدي وظيفة سياسية إلى جانب الحزن، لأن اجتماع قادة الشام وأهل دمشق حول الجنازة كان يتيح إظهار استمرار الدولة، كما أن إعلان الخبر وتنظيم الصلاة والدفن يقدمان صورة أن الحكم لم يدخل فراغا. ومع ذلك لا تعني هذه المراسم أن البيعة ليزيد اكتملت في كل الأمصار، فقد كانت البيعة الجديدة وما رافقها من رسائل وطلبات ومواقف موضوعا لاحقا، وكانت المدينة ومكة والعراق لا تزال تنتظر كيفية وصول الأمر إليها.

وكان يزيد بعد وفاة أبيه صاحب الترتيب المعلن للخلافة، لكن وجود التعيين السابق لم يغلق باب الاعتراض، ولذلك اتجهت الرسائل من دمشق إلى الولاة، واتجهت الأخبار من الحجاز والعراق إلى مراكز النفوذ، وبدأت مرحلة مختلفة عن مرحلة إعداد الولاية. ففي حياة معاو ية كان المعترضون يتعاملون مع خليفة حاضر يملك التفاوض والتهدئة، أما بعد وفاته فقد صار عليهم أن يتعاملوا مع خليفة جديد يطلب البيعة باسمه، وصار على الولاة أن يختاروا بين الانتظار والاستجابة والمواجهة.

واختلفت الروايات السنية والشيعية في تقييم الأيام الأخيرة، فبعضها يبرز قدرة معاو ية على ترتيب الدولة وحرصه على منع الحرب، وبعضها يركز على أثر توريث يزيد وما ترتب عليه من اعتراض، كما تورد روايات تفاصيل وعظية عن الندم أو الخوف أو الحساب لا تتفق في ألفاظها ولا في أسانيدها. أما القراءة التار يخية المقارنة فتثبت تاريخ الوفاة ومكانها ومدة الحكم