معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 350 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 350

سرعة وصول الرسالة إلى والي المدينة ذات أهمية خاصة، كما كان على قادة دمشق منع الشائعات أو التنافس الداخلي إلى أن يصل يزيد أو يصدر أمره.

وتوفي معاو ية في دمشق في رجب سنة 60ه، وهو التاريخ الذي تقاربت عليه مصادر كثيرة، بينما اختلفت في اليوم، فذكرت أياما مختلفة من الشهر، واختلفت تبعا لذلك في مقابل التاريخ الميلادي. كما اختلفت في عمره عند الوفاة، فقيل إنه جاوز السبعين أو قارب الثمانين، وتعود الفروق إلى اختلاف الروايات في سنة مولده وطريقة الحساب، فلا يثبت عمر محدد دون تنبيه إلى هذا الاختلاف.

وكانت وفاته نهاية حكم دام قرابة تسعة عشر عاما منذ استقرار الأمر له بعد سنة الجماعة، وقد تركت الدولة في صورة أكثر انتظاما مما كانت عليه عند بداية حكمه من جهة مركز دمشق والجيش والإدارة، لكنها تركت أيضا مسائل لم تحسم بالرضا العام، وفي مقدمتها قبول ولاية يزيد وموقف الحجاز والعراق. ولهذا لم يكن انتقال السلطة حدثا عائليا داخل القصر فحسب، بل كان لحظة اختبار لبنية الدولة كلها، إذ كان يجب أن يتحول الترتيب السابق إلى طاعة فعلية بعد غياب الرجل الذي صنعه.

وصلي على معاو ية في دمشق بحسب الأخبار، ثم دفن فيها، وتختلف الروايات في المسجد أو الموضع الذي أقيمت فيه الصلاة، وفي مكان الدفن الأول وما طرأ على القبر بعد ذلك. وتنسب أخبار متأخرة إلى دمشق موضع قبر معروفا في باب الصغير أو في موضع آخر، غير أن تحديد القبر وتاريخ العلامة العمرانية اللاحقة لا يساوي ثبوت كل تفصيل عن مراسم الدفن