معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 349 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 349

بعض الأخبار وصية سياسية عامة تحث على حفظ الجند واستمالة القبائل ومراقبة الحسين وابن الزبير وابن عمر، وفي أخبار أخرى نصائح تفصيلية تتناول كل رجل ومكانته وطريقة التعامل معه، ولا يصح جمع هذه المواد في وثيقة واحدة قطعية، لأن بعضها يرد في مصادر متأخرة وبألفاظ أدبية طويلة.

وتصور بعض الوصايا الحسين بوصفه رجلا لا يطلب الحرب ابتداءء، لكنها تحذر من أن يدفعه أهل العراق إلى الخروج، وتصور ابن الزبير بوصفه أشد إصرارا على المنافسة، بينما تجعل ابن عمر أقرب إلى الطاعة أو الاعتزال. وهذه الصورة تخدم فهما سياسيا للمشهد، لكنها لا تثبت وحدها أن معاو ية قال كل هذه الألفاظ، ولذلك يثبت أصل اهتمام الوصية بهذه الشخصيات، وتترك التفاصيل المنسوبة إلى كل محادثة في موضع الرواية التي أوردتها.

وكانت الوصية لقادة الشام تركز، بحسب بعض الأخبار، على حفظ وحدة الجيش وعدم السماح بفراغ في دمشق، لأن الجيش كان عماد انتقال السلطة، كما كانت تحث على إرسال الخبر سر يعا إلى الأمصار وتثبيت الولاة حتى تصل أوامر يزيد. أما ما نسب إلى معاو ية من ذكر أموال أو عهود أو توصيات أسر ية فيحتاج إلى فصل عن الوصية السياسية، لأن كتب التاريخ قد تضع أخبارا متعددة في سياق الاحتضار، ثم تبدو للقارئ كأنها نص واحد.

وكان خبر المرض والوفاة ينتقل من دمشق إلى الأمصار بوساطة البريد والرسل، وكانت المدينة ومكة والعراق تنتظر معرفة من يملك الأمر بعد موت معاو ية، لأن الخبر وحده لا يكفي لتثبيت الخلافة ما لم يتبعه أمر من ولي العهد وبيعة من أهل النفوذ. ولذلك كانت