معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 348 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 348

لم يكن قد اختبر بعد في غياب معاو ية. فكان وجوده نفسه عنصرا من عناصر التوازن، وكانت الرسائل والوفود والولاة يتحركون باسمه، بينما بقي يزيد بعيدا عن مركز الحكم في بعض ح نواح مختلفة بحسب ما تذكره الأخبار. الفترات، يباشر شؤونا عسكر ية أو يقيم في

ثم أصيب معاو ية بمرض اشتد عليه في دمشق، وتختلف الروايات في وصفه ومدته وفي عدد الأيام التي لازم فيها الفراش، كما تختلف في العبارات التي قيلت عند عيادته وفي مقدار وعيه وتدبيره في أيامه الأخيرة. ولا يثبت من ذلك إلا ما تقاربت عليه الأخبار، وهو أن مرضه انتهى بوفاته في دمشق في رجب سنة 60ه680/م، أما نوع المرض الدقيق ووصف الاحتضار والأحاديث المطولة التي دارت حول سريره فتظل مرتبطة بمصادرها ولا تجمع في مشهد واحد دون تمييز.

وكانت مسألة حضور يزيد عند اشتداد المرض من المواضع التي اختلفت فيها الروايات، فتذكر أخبار أنه لم يكن في دمشق حين اشتد مرض أبيه، وأن معاو ية أرسل إليه أو إلى قادة الشام يستحثه على الحضور، بينما تورد أخبار أخرى ترتيبا مختلفا في مكان يزيد وزمن وصول الخبر إليه. وترتبط هذه المسألة بسرعة انتقال السلطة، لأن غياب ولي العهد عن مركز الدولة كان يفرض على قادة دمشق أن يحفظوا الأمن والبيعة حتى يصل، ولذلك لا يثبت موضعه في كل يوم إلا بما يسنده الخبر.

وكان معاو ية في أيامه الأخيرة يدرك أن وفاة الخليفة قد تفتح بابا لمعارضي يزيد، فارتبطت به وصايا ورسائل إلى ابنه وإلى قادة الشام والولاة، وتختلف صيغها اختلافا واسعا. ففي