وأن البيعة العامة لا تكون مجرد تصديق على قرار أسري، فدار الخلاف حول أصل الطريقة بقدر ما دار حول شخصية يزيد.
وكانت المواقف الثلاثة إذن مختلفة في الدافع والوسيلة والنتيجة، فالحسين ارتبط اعتراضه بمكانة أهل البيت وبرفض تحول الخلافة إلى وراثة، وابن الزبير ارتبط موقفه بمكة وقريش ومنافسة البيت الأموي، وابن عمر ارتبط موقفه بالحذر من الفتنة وتجنب القتال، بينما ظل عبد الرحمن بن أبي بكر في الروايات شاهدا على اعتراض قرشي آخر على تشبيه التوريث بعهد الخلفاء السابقين. ولا يصح أن تروى هذه المواقف في فقرة واحدة تنسب إلى الجميع رفضا متماثلا أو قبولا متماثلا.
وبذلك كان موقف الحسين وابن الزبير وابن عمر من ولاية يزيد قبل وفاة معاو ية متباينا، فبرز الحسين وابن الزبير في روايات الامتناع والاعتراض على التعيين، بينما عرف ابن عمر بالحذر من الفتنة وبالابتعاد عن القتال، وارتبط عبد الرحمن بن أبي بكر باعتراض على تحو يل الخلافة إلى وراثة في بعض الأخبار. وكانت المدينة ومكة مجالا للرسائل والوفود والضغط والامتناع، فبقي الاعتراف الحجازي موضع نزاع، وتترك أحداث ما بعد وفاة معاو ية، وطلب البيعة ليزيد، وخروج الحسين وابن الزبير، لمرحلة لاحقة مستقلة.
ومضت السنوات الأخيرة من حكم معاو ية في ظل ترتيب سياسي بدا مستقرا في دمشق، لكنه ظل محتاجا إلى بقاء الخليفة حيا وإلى استمرار هيبة الجيش الشامي وشبكة الولاة، لأن البيعة ليزيد لم تزل تواجه تحفظا في الحجاز والعراق، ولأن انتقال الأمر من الأب إلى الابن