معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 346 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 346

ولذلك كانت السلطة تحتاج إلى والي قادر على التعامل مع كبار القوم دون أن يحول كل رفض إلى صدام، وكان الوليد بن عتبة من الولاة الذين ارتبطت أسماؤهم بالأخبار المتعلقة بطلب البيعة، كما ارتبط مروان بن الحكم بالدعوة إلى الحزم والضغط، وتختلف الروايات في ما قيل بينهما وفي مقدار استقلال الوالي عن توجيه معاو ية.

وكانت الضغوط، بحسب الأخبار، تتراوح بين المراسلة والوفود والحديث عن مصلحة الجماعة، وبين طلب البيعة في مجلس محدود وتخو يف الممتنع من عاقبة شق العصا. ولا يصح وصف كل ما جرى بالإكراه التام دون تفصيل، كما لا يصح وصفه بالرضا الكامل، لأن بعض الشخصيات ذات مكانة تمنع الوالي من معاملتها كعامة الناس، ولأن السلطةكانت تريد بيعة تحفظ الصورة العامة دون أن تفتح باب قتال في الحجاز.

وكان الحسين وابن الزبير يتجنبان أن يمنحا السلطة ذر يعة لمواجهتهما في المدينة، فتختلف الأخبار في كيفية خروجهما أو بقائهما وفي توقيت كل موقف، ولا يدخل هنا ما وقع بعد وفاة معاو ية من طلب بيعة جديدة أو انتقال إلى مكة. وإنما يثبت في هذه المرحلة أن الاعتراض على ولاية يزيد كان قائما عند شخصيات بارزة، وأن معاو ية لم يحصل على اعتراف حجازي يساوي قبولا غير مشروط من الجميع.

وكانت المراسلات والخطب تستخدم لتقديم يزيد بوصفه صاحب خبرة في القتال وإدارة الجند، ولإقناع الناس بأن الدولة تحتاج إلى انتقال واضح لا يتركها فريسة للمنافسة. وفي المقابل كان المعترضون ينظرون إلى أن الخبرة العسكر ية لا تكفي وحدها لإثبات أحقية الخلافة،