الامتناع عن المشاركة في مجلس البيعة لا يساوي إعلان المعارضة، كما أن الحذر من القتال لا يساوي التصديق على كل قرار سياسي، وقد تتغير صيغة موقف الرجل بحسب المرحلة التي يرويها المؤرخ.
وكان ابن عمر ينظر إلى آثار الفتنة الأولى وما جرته من قتال بين المسلمين، ولذلك كان موقفه العملي قائما على الحذر من فتح باب جديد للحرب، كما أن منزلته بين الناس جعلت صمته أو كلامه محل تفسير من أنصار الاتجاهات المختلفة. وتضعه بعض الروايات في صف من قبل البيعة والطاعة، وتضعه أخرى في صف من لم يرض التوريث، والجامع الذي يمكن تثبيته هو ميله إلى تجنب القتال وعدم تحو يل الخلاف إلى حرب عامة، أما تفاصيل البيعة الأولى وألفاظها فتحتاج إلى نسبة كل خبر إلى مصدره.
وكان عبد الرحمن بن أبي بكر من الشخصيات التي ارتبط اسمها برفض تشبيه ولاية يزيد بعهد أبي بكر لعمر، وتذكر الأخبار أنه اعترض على أن يجعل الخليفة الأمر في ابنه، كما تروي حوارات مع مروان أو غيره في مجلس عام. وتختلف المصادر في ألفاظ الاعتراض وفي زمنه وفي مقدار حضوره في قضية ولاية العهد، فلا يقطع بكل حوار طو يل، غير أن ورود اسمه ضمن معارضي التوريث يكشف أن الاعتراض لم يكن محصورا في أهل البيت أو في أنصار علي.
وكانت المدينة تملك سلطة رمزية لا تعتمد على كثرة الجيش، لأن فيها بقايا المهاجرين والأنصار وأبناء الصحابة وأهل البيت، ولأن بيعة أهلها تقرأ بوصفها اعترافا من مركز النبوة.