معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 344 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 344

كما أن رفض التوريث لا يعني أن الحسين كان قد قرر الخروج المسلح قبل وفاة معاو ية، ولذلك يفرق السرد بين مواقفه في عهد معاو ية وبين ما وقع بعد انتقال السلطة ووصول رسائل أهل الكوفة.

وكان عبد الله بن الزبير من قريش ومن أبناء البيت الذي ارتبط بالقيادة الأولى، وكان لمكة في حياته مكانة سياسية وروحية، كما كان له طموح ومنافسة محتملة للبيت الأموي، ولذلك عد من أبرز المعارضين لترشيح يزيد في الروايات. ولم يكن موقفه مطابقا لموقف الحسين، فابن الزبير لم يكن من أهل البيت، وكانت له حساباته في قريش والحجاز والسلطة، كما أن قربه من مكة جعل رفضه ذا أثر مختلف، لأن المدينة المقدسة كانت قادرة على تحو يل الامتناع إلى مركز تجمع واستقلال.

وتذكر الأخبار أن ابن الزبير لم يوافق على البيعة الخاصة أو لم يقبل التعيين، وتختلف في مقدار مهادنته وفي صلته بمعاو ية قبل الوفاة وفي العبارات التي قالها في المجالس. ولا يصح إدخال قيامه بالخلافة المنافسة بعد وفاة يزيد في هذه المرحلة، لأن ذلك حدث في ظرف جديد نشأ بعد وفاة معاو ية ثم وفاة يزيد واضطراب الدولة، بينما كان موضوع هذا الموضع هو موقفه من إعداد ولاية العهد قبل أن تصبح الخلافة شاغرة.

وكان عبد الله بن عمر أقرب إلى تجنب الفتنة وعدم الدخول في مواجهة مسلحة، وتذكر الروايات عنه مواقف تتصل بالطاعة ولزوم الجماعة، كما تذكر أخرى أنه لم يرض طريقة التعيين أو لم يدخل في البيعة الخاصة. ولا يجوز تسو ية هذه الأخبار في عبارة واحدة، لأن