معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 36 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 36

تتفق في جميع الطرق، ولذلك يثبت مضمون التنظيم العسكري ولا تجعل كل صياغة أدبية نص ا حرفيا.

وتعرض الأخبار انتقال خالد بن الوليد من جبهة العراق إلى الشام لتعزيز الجيش وتوحيد القيادة، وتروي قصة طريق صحراوي شاق عبر دومة الجندل ومناطق المياه القليلة، وتذكر أسماء أدلاء ومسافات وأياما، إلا أن تفاصيل المسير ليست على درجة واحدة من الثبوت، كما أن المواضع التي تحددها الروايات تحتاج إلى مقابلة بالجغرافيا الحديثة. و يختلف المؤرخون في موقع خالد بعد وصوله؛ فبعض الروايات تجعله قائدا عاما على الجيوش، وأخرى تجعله قائدا لقواته، ثم تذكر أن القادة كانوا يقدمونه عند اجتماعهم للقتال لما عرفوا من خبرته، ولذلك يثبت أصل انتقاله وأثره في جمع القوات، مع إبقاء الخلاف في حدود سلطته ووقت توليه القيادة.

وكان وصول خالد مرتبطا بتغير تقدير أبي بكر لحجم الخطر، فحين بلغ قادة الشام أن القوات البيزنطية أكبر من المتوقع، طلبوا المدد، فاختار الخليفة قائدا خبيرا بالجبهة الفارسية لينقل جزءا من خبرة العراق إلى الشام، ولا يعني ذلك أن الطريق كان آمنا أو أن الجيش انتقل في أيام معدودةكما تذكر بعض الأخبار، إذ تختلف الروايات في مدة المسير، وفي المواضع التي مر بها خالد، وفي فتح أدك وتدمر والقريتين قبل وصوله إلى بصرى، كما تختلف في مقدار ما كان معه من جند. ويذكر الطريق بوصفه رواية عسكر ية وجغرافية تحتاج إلى خر يطة ومقارنة، لا بوصفه مسارا محسوما بكل أسمائه ومسافاته، بينما يثبت أن وصول خالد أدى