معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 35 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 35

وفي الشام أرسل أبو بكر جيوشا بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، وتذكر الروايات اختلافا في عدد الجيوش ومواقع تجمعها والأوامر الدقيقة التي حملها كل قائد، غير أن الحملة اتجهت إلى إقليم واسع يضم مدنا وطرقا وحصونا، وكانت بيزنطة تملك فيه إدارة وجيشا وشبكات دفاع، كما كانت القبائل العربية في الشام موزعة في علاقاتها بين البيزنطيين والجيوش القادمة من الجزيرة، ولذلك لم يكن تقدم المسلمين حركة في صحراء خالية، بل دخولا إلى مجال سياسي وعسكري تتداخل فيه المدن والحدود والقبائل.

وتذكر روايات أخرى مرحلة سابقة ارتبطت بخالد بن سعيد بن العاص في تيماء وتخوم الشام، وبإمداد عكرمة بن أبي جهل له بعد تجمع قوى رومانية وعربية، ثم تختلف الأخبار في نتيجة تحركه وفي مقدار مشاركة عكرمة والوليد بن عقبة، ولذلك لا تدمج هذه المرحلة في رواية الجيوش الأربعة من غير بيان أنها طبقة مختلفة من الأخبار.

وتعرض رواية البلاذري أن أبا بكر وزع الجهات، فنسب إلى عمرو بن العاص فلسطين، وإلى يزيد طريق تبوك ودمشق، وإلى شرحبيل الأردن، وأن الجيوش بدأت بأعداد محدودة ثم لحقها المدد، كما تروي أن أبا عبيدة كان حاضرا في تنظيم الصلاة والقيادة، وتختلف الأخبار هل كان لكل قائد نطاق مستقل تماما أم كانت الأوامر تسمح بالتعاون عند اجتماع الجيوش. وتظهر في بعض الأخبار تعليمات تتصل بحفظ الرايات القبلية، وتنظيم العلاقة بين القادة، وإكرام رسل العدو، وكتمان أخبار الجيش، لكن ألفاظ الوصايا وتفاصيلها لا