معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 341 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 341

وكانت المسألة تحمل بعدا دستوريا وسياسيا لم يكن له اسم مؤسسي واحد، إذ استمر استعمال لفظ الخلافة والبيعة، لكن ترتيب الأب لابنه أعاد تعر يف وظيفة البيعة: أهي اختيار سابق على التعيين، أم تصديق على قرار اتخذته السلطة، أم عقد يكتمل بالرضا بعد عرض المرشح؟ وتختلف المصادر في الإجابة، كما تختلف الدراسات الحديثة في وصف الخطوة بأنها ملكية وراثية كاملة أو انتقال تدر يجي إلى نظام أسري مع بقاء عناصر الشورى والقبول.

وترى بعض الدراسات أن ولاية يزيد أحدثت اعتراضا حجازيا على مبدأ الوراثة، لأن الحجاز كان يحتفظ بذاكرة الخلفاء الأوائل وبمكانة كبار الصحابة، ولأن ترشيح ابن الخليفة لم يسبقه إجماع واضح من هذه الطبقة. بينما تركز قراءات أخرى على خوف معاو ية من عودة الحرب وعلى طبيعة الدولة العسكر ية التي تحتاج إلى انتقال معلوم، وترى أن التعيين كان محاولة لتقليل الفراغ السياسي لا مجرد رغبة في تأسيس ملك عائلي.

وتقارن الروايات السنية والشيعية في تقييم هذا الترتيب، فبعض الروايات السنية تعرضه باعتباره اجتهادا سياسيا في ظرف مضطرب أو تذكر اعتراض بعض الصحابة دون أن تجعل القصةكلها على صورة واحدة، بينما تقرأ الروايات الشيعية التعيين بوصفه استمرارا لإبعاد أهل البيت عن القيادة وتغليب العصبية الأمو ية. أما الدراسات الأكاديمية فتفحص الروايات في ضوء صراعات القرن الأول وتطور مؤسسات الدولة والكتابة التار يخية، ولا تحسم النيات دون وثيقة أو تقارب في طرق النقل.