معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 340 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 340

وتذكر المصادر خطبا ووفودا أرسلها معاو ية أو ولاته إلى الحجاز، وفي بعضها مديح ليزيد وذكر لمشاركته في الجهاد، وفي بعضها تشبيه لترشيحه بعهد أبي بكر لعمر أو بترتيبات سابقة، كما تذكر ردودا من عبد الرحمن بن أبي بكر أو غيره تعترض على القياس أو ترفض أن تتحول الخلافة إلى ملك وراثي. وهذه الخطب من أكثر المواد اختلافا، لأن ألفاظها طويلة ومشحونة بالحجاج، ولا تتفق الروايات في رواتها ولا في المجلس الذي قيلت فيه، فيثبت أصل الحجاج ولا يقطع بكل صيغة.

وكانت وسائل الإقناع تشمل العطاء واستمالة القبائل وتعيين الولاة القادرين على ضبط المدن، كما شملت إظهار يزيد في الحملات وتقديمه بوصفه صاحب خبرة، وقد تشمل الضغط السياسي والتهديد عند من يرفض. ولا يصح القول إن جميع البيعات وقعت بالإكراه المطلق أو بالرضا الكامل، لأن الظرف اختلف بين الشام والحجاز والعراق، واختلفت قوة الوالي ومكانة المعارض وطبيعة المجلس والضمانات التي قدمت.

وكان اختيار الولاة جزءا من خطة تثبيت ولاية العهد، لأن معاو ية احتاج إلى رجال يحفظون البيعة في المدن ويمنعون تحول الرفض إلى تجمع مسلح. فكان والي المدينة مطالبا بالتعامل مع كبار قريش وأهل البيت، وكان والي العراق مطالبا بضبط شبكات القبائل والشيعة والخوارج، وكان الولاة في الشام ومصر يضمنون استمرار الإمداد والرسائل، ولم تكن البيعة قرارا منفصلا عن إدارة المال والجند والطرق.