معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 337 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 337

كما تختلف في مقدار خبرته السياسية وفي تقييم شخصيته وأهليته. ولا يصح أن تتحول الأخبار التي تمدحه أو تذمه إلى وصف واحد شامل، لأن بعضها كتب في سياق الدفاع عن الدولة أو الطعن فيها، ولأن صورة يزيد قبل توليه تختلف عن أخبار عهده اللاحق.

و يؤرخ ترشيح يزيد لولاية العهد غالبا بسنة 56ه676/م، مع اختلاف في ترتيب المقدمات وفي زمن أخذ البيعة وفي الإقليم الذي بدأ منه الإعلان. وكان هذا الترشيح خطوة ذات أثر مؤسسي، لأنه جعل انتقال الحكم مرتبطا بنسب الأب والابن لا بمجرد اختيار رجل من كبار أهل الجماعة بعد وفاة الخليفة، ولذلك وصفته دراسات حديثة بأنه تحول نحو الوراثة، مع بقاء البيعة والاعتراف الإقليمي أدوات لازمة لإتمام السلطة.

وتذكر بعض الأخبار أن المغيرة بن شعبة كان من الذين أشاروا على معاو ية بتقديم يزيد، وأنه رأى في ذلك مخرجا من اختلاف أهل العراق والحجاز، وتروي قصص ا عن ذهابه إلى معاو ية ثم رجوعه إلى الكوفة وإقناع الناس أو طلب البيعة. غير أن هذه القصة تختلف في أسانيدها وفي تفصيل حوارها وفي ترتيبها الزمني، وبعض صيغها لا تتصل اتصالا يوجب الجزم، ولذلك يثبت أصل ورود دور للمغيرة في الأخبار، ولا يثبت كل لفظ أو دافع أو رقم ورد في الرواية.

وكان المغيرة واليا على الكوفة في آخر عهده، ثم خلفه أو ارتبطت به ترتيبات جديدة قبل موته، وتختلف المصادر في مقدار ما أراده من تثبيت موقعه أو خدمة الدولة أو حماية العراق من الصراع. ولا يصح تفسير مبادرته بدافع واحد قطعي، لأن الوالي كان يتحرك داخل شبكة