الكوفة إلى مرج عذراء، بينما تظل تفاصيل الرسائل والشهادات والأعداد ومواقف الحسن والحسين وسب علي مواضع اختلاف تحتاج إلى نسبة ونقد.
وبذلك استمرت المعارضة العلو ية بعد صلح الحسن في الكوفة والبصرة والحجاز، فحافظ الحسن على موقف سياسي غير عسكري في الروايات المتداولة، وبقي الحسين صاحب مكانة واعتراض دون ثورة عامة في حياة معاو ية، وبرزت قضية حجر بن عدي وأصحابه بوصفها صداما بين إنكار على الولاة وسلطة مركز ية انتهى بالقتل في مرج عذراء في حدود سنة 51ه بحسب المشهور. واختلفت المصادر السنية والشيعية والأكاديمية في الرسائل والشهادات والعدد وسب علي وتقييم المسؤولية، وتفصل هذه المرحلة عن إعداد ولاية يزيد والحوادث التي أعقبت وفاة معاو ية.
ومع تقدم معاو ية في السن بدأت مسألة الخلافة بعده تأخذ صورة عملية، لأن الصلح الذي أنهى الحرب بينه وبين الحسن لم يضع في الروايات المتداولة تفصيلا واحدا متفقا عليه لطريقة الانتقال بعد وفاة معاو ية، ولأن الدولة التي اتسعت أقاليمها وجيوشها لم تكن قد خرجت من أثر الفتنة الأولى خروجا كاملا. وكان اختيار ولي للعهد في نظر أنصار الاستقرار وسيلة لمنع عودة التنافس المسلح، بينما رآه معارضون انتقالا من البيعة العامة والشورى إلى توريث الحكم داخل بيت واحد.
وكان يزيد ابن معاو ية قد نشأ في بيئة الدولة الأمو ية، وبرز في القيادة العسكر ية والعمليات على الجبهة البيزنطية، وتذكر الروايات مشاركته في حملات البحر والبر وفي قيادة الجيوش،