التشيع في القرن الأول لم يكن مطابقا لكل عناصر المذهب الذي تبلور في القرون اللاحقة. فقد يناصر رجل عليا سياسيا ولا يتبنى تصورا كلاميا أو فقهيا لاحقا، وقد يحتفظ آخر بولاء ديني لأهل البيت دون أن يشارك في حركة سياسية، ولذلك لا يسقط المفهوم المتأخر على جميع الأفراد.
وكانت البصرة والكوفة تختلفان في البنية والقبائل والطرق والموارد، فوجود أنصار علي في المدينتين لم ينتج حركة واحدة، كما أن السلطة تعاملت مع كل مدينة من خلال واليها وجندها وزعمائها. وكان الحجاز يملك تأثيرا دينيا ورمزيا أكبر، بينما كان العراق أكثر قابلية للتعبئة العسكر ية، ولذلك اختلفت أدوات المعارضة بين الكلام والرسالة والاحتجاج والخروج المسلح.
وتقارن الروايات السنية والشيعية في تقييم الحسن والحسين وحجر ومعاو ية والولاة، كما تقارن الدراسات الأكاديمية بين الروايات الأدبية والمصادر الأقرب زمنا والقرائن السياسية والاجتماعية. فبعض القراءات تركز على حق أهل البيت، وبعضها على صراع السلطة المركز ية مع معارضة دينية قبلية، وبعضها يفسر الحدث ضمن بناء الدولة والرقابة على المدن، ولا يلغي اختلاف التفسير أصل الوقائع التي تتقارب عليها المصادر.
وكانت المعارضة العلو ية في عهد معاو ية إذن شبكة من ولاءات ومواقف واحتجاجات، اختلط فيها الديني بالسياسي والقبلي، ولم تكن جيشا واحدا أو حزبا منظما في كل مكان. وتبقى قضية حجر بن عدي وأصحابه أوضح حلقاتها من حيث الصدام المباشر والانتقال من