معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 334 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 334

وتنسب المصادر إلى الحسن أو الحسين مواقف من قضية حجر أو من سياسة معاو ية، كما تورد رسائل أو احتجاجات أو شفاعات، لكن هذه المواد ليست على درجة واحدة من الثبوت. فقد تكون الرسالة قريبة من الحدث في بعض الروايات، وقد تكون صيغت لاحقا لتدعيم صورة سياسية أو مذهبية، ولذلك يميز السرد بين أصل وجود الاعتراض وبين ألفاظ الرسائل المطولة والحوارات التي لا تتفق طرقها.

وتتصل قضية سب علي على المنابر بروايات المعارضة العلو ية، وتختلف المصادر في بداية هذه السياسة وانتشارها ومداها واستثناءاتها، كما تختلف في ثبوت الأوامر المركز ية وفي تطبيقها من وال إلى آخر. ويذكر بعض المؤرخين أن الإنكار على المنبر كان سببا مباشرا في اشتداد الخلاف مع حجر وأصحابه، بينما ترى قراءات أخرى أن القضية جمعت بين موقف رمزي وصراع على سلطة الوالي، ولذلك لا تختزل في عبارة واحدة دون نسبة.

وكانت سياسات الولاة في العراق تجمع بين العطاء والولاية والرقابة والاعتقال والنفي، فكان الوالي يستطيع مكافأة القبائل والجند أو منع المال عن المعارضين أو نقل رجل من بلد إلى آخر، كما كان يعتمد على الشرطة والكتب والوسطاء. ولم يكن الاعتقال دائما دليلا على انتماء مذهبي، فقد يرتبط بتمرد أو جباية أو نزاع قبلي، كما لم يكن كل من نفي من العراق قائدا لحركة علو ية، ولذلك يفصل السرد بين الإجراء الإداري والتفسير المذهبي.

وكانت هذه السياسة تؤثر في تشكل وعي شيعي مبكر، لأن القمع أو التمييز أو قتل بعض الوجوهكان يحول الذاكرة السياسية إلى رواية عن المظلومية والحق وأهل البيت، لكن مفهوم