الشهود وفي نص الكتاب الذي رفعه ز ياد إلى معاو ية، كما تختلف في مقدار ما كان الاتهام سياسيا وما كان متعلقا بأمن المدينة.
وكانت الشهادات عنصرا مهما في القضية بحسب الروايات، فتذكر بعض الأخبار كتبا أو شهادات من وجوه الكوفة، بينما تشكك قراءات أخرى في ترتيبها وفي صياغتها وفي إمكان اعتمادها كما وصلت في مصادر متأخرة. و يعرض السرد هذه المواد بوصفها روايات تار يخية تحتاج إلى مقارنة، فلا يثبت نص الشهادة كاملا ولا يجعلها وثيقة مستقلة لمجرد أن المؤرخ أوردها ضمن قصة متماسكة.
وأحيل حجر وأصحابه إلى معاو ية، ثم نقلوا إلى مرج عذراء قرب دمشق، وتذكر الروايات أن هناك صدر الحكم بتنفيذ القتل على عدد منهم، وتختلف في تاريخ التنفيذ، والمشهور أنه كان في حدود سنة 51ه671/م، كما تختلف في العدد وفي من نجا أو شفع فيه. وتذكر أخبار أن بعض الرجال تبرؤوا أو سكتوا أو طلبوا التأخير، بينما تثبت روايات أخرى مواقف مختلفة، ولذلك يذكر السرد التفاوت ولا يجمع الروايات المتعارضة في مشهد واحد.
وكان تنفيذ الحكم في مرج عذراء ذا أثر كبير في الذاكرة الإسلامية، لأنه لم يكن مجرد عقوبة محلية في الكوفة، بل نقل المعارضة إلى محاكمة أو قرار صادر عن مركز الدولة، ثم صار مثالا يحتج به من رأى في الحكم قمعا لأنصار علي، ومثالا يفسره آخرون في سياق حماية السلطة من اضطراب مسلح. ولا يفرض عرض الحدث حكما مذهبيا واحدا، بل يبين أسبابه ورواياته وآثاره ومواضع الاختلاف في الشهود والتهم والقرار.