معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 332 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 332

ولذلك لم تكن معارضة الحجاز مطابقة لمعارضة الكوفة المسلحة، وقد تظهر في رفض البيعة أو النقد أو الامتناع عن المشاركة أو نقل الأخبار، بينما تظل المدينة ومكة تحت رقابة السلطة ومراسلاتها.

وتبرز قضية حجر بن عدي الكندي وأصحابه في قلب هذا التوتر، فقد كان حجر من أصحاب علي ومن وجوه الكوفة، وتربط الروايات بدايتها بإنكاره على سياسة الوالي وبالكلام في المنبر وبموقفه من سب علي، كما تختلف في تفصيل ما قاله وما فعله وفي مقدار مشاركة أصحابه. ولا يكفي ورود اسمه في رواية متأخرة لإثبات كل عبارة نسبت إليه، لأن القضية أعيد تفسيرها في المدونات المذهبية والأدبية، مع بقاء أصل الصدام بين جماعة من أهل الكوفة والسلطة من الأحداث المشهورة.

وكان المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة حين بدأت مرحلة من هذا التوتر بحسب كثير من الأخبار، وتختلف الروايات في موقفه من الكلام المعارض، فبعضها يصوره متسامحا في الخطبة ما دام لا يتحول إلى قتال، وبعضها يربط عهده ببداية الشكوى التي اتسعت بعده. وكان المغيرة يدرك أن معاقبة وجوه القبائل قد تحول الاعتراض إلى ثأر، ولذلك نسبت إليه سياسة تجمع بين ترك الجدل ومراقبة من يقترب من التحر يض المسلح.

ثم تولى ز ياد بن أبيه وازدادت الرقابة على الكوفة، وتذكر الروايات أن الشرطة طلبت حجرا وأصحابه، وأن الأمر انتقل من خلاف في المنبر إلى اتهام بالتحر يض وشق عصا الطاعة أو إثارة الفتنة. وتختلف المصادر في كيفية القبض عليهم وفي عدد من اجتمع معه وفي أسماء