وفي صلته بقضاياهم. ولا يعني الصلح أن كل من كان يناصر عليا غير اعتقاده أو صار جزءا من الجهاز الأموي، كما لا يعني بقاء الولاء أن الحسن كان يقود تمردا مستمرا، بل كان الواقع يتشكل من تهدئة سياسية ومراقبة للسلطة وحفظ لمكانة أهل البيت.
وكان موقف الحسين بن علي في عهد معاو ية مختلفا في توقيته عن موقفه بعد وفاة معاو ية، إذ لم يتحول في حياة معاو ية إلى ثورة عامة، مع بقاء اعتراضه على بعض سياسات الحكم ومكانته بين أهل البيت وأنصار علي. وتختلف الأخبار في مقدار المراسلات والاحتجاجات التي نسبت إليه، وفي سياق كل رسالة ودرجة ثبوتها، ولذلك يفرق السرد بين موقف سياسي أو كلام احتجاجي وبين إعداد عسكري لثورة، وتترك تفاصيل ولاية يزيد وما تلا وفاة معاو ية لملف مستقل.
وكانت شبكات الولاء في الكوفة والبصرة تعتمد على الذاكرة السياسية لعلي وعلى القبيلة والرفقة السابقة والقرابة والمكانة الدينية، ولم تكن كلها منظمة في حزب بالمعنى المتأخر. فقد يستطيع رجل أن يعلن محبة علي أو يرفض سبه، ثم يلتزم السكون ولا يواجه السلطة، وقد يشارك رجل آخر في احتجاج محلي بسبب العطاء أو تصرف الوالي ثم يوصف في رواية لاحقة بأنه من شيعة علي، ولذلك يحتاج تصنيف الأشخاص إلى دراسة موقفهم العملي لا إلى الاسم وحده.
وكان الحجاز يحتفظ بمكانة مختلفة، لأن المدينة ومكةكانتا مركزين دينيين وموضع حضور لأهل البيت وكبار الصحابة، كما أن سلطة الوالي فيهما كانت تتأثر بمكانة الأسر والوفود والحج.