معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 330 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 330

وحركات تالية. ولا يثبت السرد رقما إلا إذا تقاربت مصادر مستقلة أو نسبه إلى رواية بعينها، بينما يثبت أصل استمرار الحركات وصغرها النسبي وسرعة القضاء على معظمها في عهد معاو ية.

وبذلك شهد عهد معاو ية بعد النهروان حركات خارجية صغيرة في الكوفة والبصرة والعراق، من أشهر ما ينسب إليها خروج فروة بن نوفل وحركة المستورد بن علفة، فواجهتها السلطة بالجند والرقابة والشرطة والولاة، واعتمد المغيرة على الموازنة وز ياد على ضبط أكثر مركز ية، مع استمرار التداخل بين المعارضة العلو ية والخوارج دون وحدة بينهما. واختلفت المصادر في الأسماء والتواريخ والأعداد والتصنيف، بينما تترك تفاصيل الأزار يقة والإباضية والحركات اللاحقة لمراحلها الخاصة.

أما المعارضة العلو ية فكانت أوسع من الخروج المسلح، لأن اسم أنصار علي شمل رجالا حافظوا على ولائهم السياسي أو الديني لأهل البيت، ورجالا اعترضوا على سياسة الوالي أو على صورة انتقال الحكم، ورجالا شاركوا في القتال حين تتوافر ظروفه، ولذلك لا يصح تصويرهم حركة عسكر ية موحدة ذات قيادة واحدة في جميع الأمصار. وكان بعضهم في الكوفة والبصرة، وبقي بعضهم في المدينة ومكة والحجاز، كما احتفظت جماعات بصلات شخصية وقبلية تجعل الولاء قابلا للظهور في رسالة أو احتجاج أو امتناع عن تأييد الوالي.

وكان الحسن بن علي قد دخل في الصلح مع معاو ية، ثم اتخذ في المرحلة التالية موقفا يختلف عن العمل العسكري المباشر، وتختلف الروايات في مقدار تدخله في شؤون أنصاره وفي رسائله