معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 33 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 33

وتؤكد الدراسات الحديثة أن العراق في تلك المرحلة كان إقليما مركبا، يضم مدنا ومراكز زراعية وقنوات وطرقا وقبائل عربية وطبقات إدار ية موروثة من الدولة الساسانية، ولذلك استمرت بعض البنى المحلية بعد دخول المسلمين، كما اختلفت علاقة السكان بالجيش الجديد بحسب المدينة والطبقة والقبيلة. ومن هنا كانت حملة أبي بكر بداية سيطرة عسكر ية وسياسية على مواضع محددة، لا فتحا مكتملا للعراق كله؛ فقد ثبتت بعض الصلوح والطرق، وظلت مناطق أخرى بحاجة إلى حملات لاحقة، ثم جاء عهد عمر فاستكمل مراحل واسعة من التوسع وإعادة التنظيم، ولذلك يفصل السرد بين حملة خالد الأولى وبين الفتح الطو يل الذي لم ينته في خلافة أبي بكر.

وهكذا اتسعت خلافة أبي بكر من معالجة صدمة الوفاة والبيعة إلى إعادة بناء الدولة، ثم إلى حروب متعددة الجبهات، وجمع القرآن، وضبط المال والعمال، وإرسال الجيوش إلى العراق والشام، ولم تكن هذه الأحداث منفصلة، فقد أثرت حروب الردة في مكانة الخليفة، وأثرت معركة اليمامة في جمع القرآن، وأثرت عودة القبائل في إمكان إرسال الجيوش، وأثرت خبرة القادة في تشكيل نظام الفتوحات، ثم مرض أبو بكر بعد أن بدأت الدولة تتجاوز حدود الجزيرة، فدخلت الخلافة مرحلة انتقال جديدة، ستنتقل فيها القيادة إلى عمر بن الخطاب، وتتسع الدولة في عهده اتساعا لم تعرفه من قبل.

في أواخر خلافة أبي بكر بدأت الجيوش تتحرك خارج الجزيرة على جبهتين كبيرتين، جبهة العراق الخاضعة للنفوذ الساساني، وجبهة الشام التي كانت تابعة للإمبراطور ية البيزنطية، ولم يكن الدخول إلى العراق فتحا كاملا في تلك المرحلة، فقد كانت السيطرة تتقدم في مواضع 33 ✦ ✦